عبد الملك الثعالبي النيسابوري
171
الظرائف واللطائف واليواقيت في بعض المواقيت ( دارالكتب )
باب ذمّ الصمت / قال رجل بين يدي « 1 » عمر ، رضي الله عنه : الصمت مفتاح السلامة . فقال : نعم ، ولكنّه قفل الفهم « 2 » . وكان يقال : كلّ من تكلّم فأحسن قدر أن يسكت فيحسن ، « 3 » وليس كلّ من سكت فأحسن يقدر أن يتكلم فيحسن « 3 » . وقال بعض الفلاسفة : الصمت نتيجة الموت كما أن المنطق نتيجة الحياة . وقال النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « تكلّموا تعرفوا » « 4 » . ولم يقل : اسكتوا تعرفوا . وقال الله تعالى حكاية عن يوسف عليه السلام وعن الملك : فَلَمَّا كَلَّمَهُ قالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ [ يوسف : 54 ] ولم يقل : فلما سكت عنده . وقال آخر : أخزى الله المساكتة فما أسوأ أثرها على اللسان ، وأجلبها للعىّ والحصر « 5 » . وقال بعض الحكماء : إنك تمدح الصمت بالنطق « 6 » ولا تمدح النطق « 7 » بالصمت ، وما عبّر به عن شئ فهو أفضل منه « 8 » . ويقال : اللسان عضو فإن مرنته مرن وإن تركته حرن « 9 » .
--> ( 1 ) في الأصل : « يديه » . ( 2 ) محاضرات الأدباء 1 / 31 . ( 3 - 3 ) سقط من : ز ، م ، وانظر القول في عيون الأخبار 2 / 176 منسوبا لسليمان بن عبد الملك ، والمحاسن والمساوئ 2 / 115 . ( 4 ) بهجة المجالس 1 / 582 من قول ابن مسعود . ( 5 ) بعده في ز ، م : « إلى الإنسان » ، وانظر القول في البيان والتبيين 1 / 313 ، وغرر الخصائص ص 138 منسوبا لزيد بن علي ، ومحاضرات الأدباء 1 / 31 ، والمحاسن والمساوئ 2 / 114 . ( 6 ) في ز ، م : « بالمنطق » . ( 7 ) في ز ، م : « المنطق » . ( 8 ) المحاسن والمساوئ 2 / 114 ، وغرر الخصائص ص 139 . ( 9 ) جاء في حاشية النسخة : ز تعليق على هذه الكلمة نصه : « مرن الشئ يمرن إذا لان » ، وانظر القول في المحاسن والأضداد ص 44 ، وغرر الخصائص ص 139 .